أبي منصور الماتريدي

412

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

الكيد له ، والمكر به ، ويؤمن للمؤمنين بما يخبرونه من قبل أولئك المنافقين من الطعن فيه ، والعيب عليه ، والإيمان بآخر هو التصديق بجميع ما فيه ، والإيمان له من خبره وحديثه . وقوله : وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ . فيما يشهدون في الآخرة له بالتبليغ إليهم ؛ كقوله : فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ [ الأعراف : 6 ] أو أن يكون قوله : وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ، أي : يؤمن بالمؤمنين فيما بينهم بالأخوة في الدين ؛ كقوله : فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ [ التوبة : 11 ] . وقوله - عزّ وجل - : وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ . كان صلى اللّه عليه وسلم رحمة للمؤمنين ؛ لما استنقذهم من الكفر إلى الإيمان ، ومن الهلاك إلى النجاة ، يشفع لهم في الآخرة بإيمانهم في الدنيا . وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ . في الآخرة ، بقية من الآية الأولى . وقوله : وَالْغارِمِينَ . جعل الله الغارم موضعا للصدقة ، وهو الذي عليه الدين والغرم من أي وجه لحقه ؛ [ و ] « 1 » على ذلك روي في الخبر عن نبي الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن المسألة لا تحل إلا لإحدى « 2 » ثلاث : من فقر مدقع « 3 » ، أو غرم مفظع ، أو لذي دم موجع » « 4 » . وفي بعض الأخبار : « إن الصدقة لا تحل إلا لخمس : للعاملين عليها ، أو رجل اشتراها ، أو غارم ، أو غاز في سبيل الله ، [ أو فقير تصدق عليه فأهداها لغني ] » « 5 » . وروي عن الحسن ، والحسين وابن عمر ، وابن جعفر « 6 » أن رجلا سألهم شيئا فقالوا :

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في ب : بإحدى . ( 3 ) دقع دقعا : ساء احتماله للفقر ويقال : فقر مدقع : شديد مذل . ينظر المعجم الوسيط ( 1 / 290 ) . ( 4 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 2 / 426 ) ( 10683 ) عن حبشي بن جنادة السلولي مرفوعا . ( 5 ) أخرجه أبو داود بمثله ( 2 / 119 ) في الزكاة باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني ( 1635 ) وابن ماجة ( 1 / 589 ، 590 ) في الزكاة باب من تحل له الصدقة ( 1841 ) عن عطاء بن يسار مرسلا ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 452 ) وعزاه لابن أبي شيبة وأبي داود وابن ماجة وابن المنذر وابن مردويه عن أبي سعيد بمثله . ( 6 ) هو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الهاشمي أحد الأجواد ( كان يسمى بحر الجود ) ولد بأرض الحبشة وله صحبة مات سنة ثمانين وهو ابن ثمانين . انظر ترجمته في : تهذيب الكمال ( 2 / 670 ) ، وتهذيب التهذيب ( 5 / 170 ، 294 ) ، وتقريب التهذيب ( 1 / 406 ) ( 228 ) ، وخلاصة تهذيب الكمال ( 2 / 46 ) ، والكاشف ( 2 / 77 ) ، وتاريخ البخاري الكبير ( 3 / 7 ، 5 / 7 ) .